عندما نركز جُل اهتمامنا على حليب الأم ، وعندما نستحث الأمهات على إرضاع أطفالهن حليبهن فإننا ندعوهن إلى الفطرة ؛ فـهـذا الـحليب الذي أجراه الله في صدر المرأة ما خلقه الله عـبـثـاً - تـعـالـى الله - ولكن كما يقول - جل شـأنـه - ((إنـَّا كـُلَّ شـَيْءٍ خَـلَـقـْـنـَاهُ بِقَدَرٍ))[القمر:49] ، ويقول كذلك : ((فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القَادِرُونَ))[المرسلات:23] .
إن الصيحات التي بدأت تتعالى في الغرب تزداد يوماً بعد يوم تهيب بالأمهات أن يعُدن إلى الرضاعة الطبيعية وأهمية حليب الأم بعد دراسات علمية كثيرة أكدت هذه الميزات، فعلينا أن نعتبر بهم ومنهم وألا نبدأ من حيث بدأوا ، بل من حيث انتهوا.
قبل أن نعرج على مزايا حليب الأم لابد أن ننوه أن جميع أنواع الحليب المتوفرة في السوق - إلا ما ندر - هي حليب حيواني المصدر ، يؤخذ عادة من الأبقار وتُجرى علـيـه بـعـض التعديلات التي يحاول بها العلماء جاهدين مضاهاة حليب الأم .
ومع هذا تظل هناك فروق قائمة بين الحليب المعدل (الحليب الصناعي) وحليب الأم . يطلق على الحليب المعدل اسم الحليب "المُؤَنْسَن" (Humanized) وهي تعني الحليب الذي يشابه حليب الإنسان .
إن مزايا حليب الأم كثيرة نوجز بعضها في النقاط التالية :
1- مزايا في التركيب (النوعية) :
ليس همنا أن نجهد ذهن القارئ بتفاصيل دقيقة عن الفرق بين حليب الأم والحليب المعدل ولكن الأمثلة التالية توضح الهدف من قصدنا : إن حليب الأم يختلف عن الحليب المعدل، حتى بعد إجراء التعديلات كافة عليه؛ فكمية البروتينات والأملاح في الحليب المعدل لا تـزال أعـلـى بكـثـيـر مـنهـا في حليب الأم وهذه الزيادة ليست هي الزيادة المحمودة ، فارتفاع كمية الأملاح يـزيـد مـن الجهد الواقع على كُلى الرضيع والوليد لطرح هذه الأملاح خارج الجسم.
إن بعض الدراسات الطبية بدأت تحاول ربط ارتـفـاع ضـغـط الـدم المجهول السبب - عند بعض الكبار -بزيادة كمية الأملاح المتناولة في الصغر، الا أن هذا الربط ليس قطعي الثبوت لحد الآن .
مثال آخر : إن البروتينات الموجودة في الحليب الـمـعدل هي أكبر كمية ، وتختلف نوعية عن تلك التي في حليب الأم . فهي أعسر هضماً لما تكوّنـه من خثارة كبيرة الحجم نسبياً في معدة الطفل الرضيع بعد تناوله الحليب المعدل ، وهذا الحليب المتخثر أعسر هضماً وبالتالي فإن الطفل الرضيع "يُرْجِع" جزءاً كـبـيـراً مـن الحلـيـب المتـنـاول، هذا كثيراً ما تشكو منه الأمهات اللاتي ير
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |